السيد محمد الصدر

167

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وفي أيامه عليه السلام ، كانت سيطرة الحسن بن زيد العلوي على طبرستان ، في ثورته الكبرى ضد السلطة التي دامت عدة سنوات ، وما قام به وما نفذ ضده من حروب . ويتكلل كل ذلك ، من ناحية الأهمية بالنسبة إلى الكيان العباسي القائم بل لشعب المنطقة كله . . بظهور صاحب الزنج بثورته العارمة الصاخبة التي عرفناها فيما سبق وقد استمرت حوالي الخمسة عشر عاما . وسنجد للإمام ( ع ) تعليقا بسيطا على صاحب الزنج . أما الحوادث الأخرى فلم نسمع منه عليها تعليقا . وانما كان كأبيه يقتصر في نشاطه بصفته إماما لمواليه وأصحابه ومشرفا على مصالحهم العقائدية والاجتماعية مضافا إلى تمهيده المباشر لغيبة ولده الحجة بن الحسن المهدي عليه السلام . ومن الغريب المؤسف ، ان ظروفا صعبة نراها تمر على الخلافة العباسية في هذا العصر بالذات ، ضعفت فيها الخلافة ، وسيطر على الحكم الموالي والأتراك وجماعة آخرين كالموفق طلحة بن المتوكل . ونرى المهتدي يتحنث ويتشبه بعمر بن عبد العزيز في بني أميّة ، وينصب قبة للمظالم ويتقرب إلى اللّه بما يعتقده من خدمة الناس وقضاء حوائجهم « 1 » كل ذلك لم يوجب خفة الضغط الموجه ضد الامام وأصحابه ومواليه ، بل كان في ازياد مستمر وتصاعد كبير ، على ما نرى من المعتمد عند وفاة الإمام العسكري وتقسيم أمواله وبدأ الغيبة الصغرى ، على ما سنسمع ، بالرغم مما كان يتمتع به المعتمد من سلبية وانصراف عن شؤون الدولة . والسبب في ذلك واضح وهو ان التوجس من الامام وأصحابه والخوف من تحركاته ، لو كان مقتصرا على شخص الخليفة أو بطانته ،

--> ( 1 ) انظر الكامل ج 5 ص 357 والمروج ج 4 ص 103 .